الثلاثاء، 4 مارس 2008

فريدا كاهلو .........فنانة رغم الإعاقة













الحلقة الأولى




متمرّدة، جميلة، شغوفة، مناضلة، محبة حتى الولع، مبدعة حتى الرمق الأخير، كلها صفات قيلت وتُقال بالفنانة فريدا كاهلو التي جعلت الخط واللون سلاحيها الفعالين في مواجهة العالم.


"I paint my own reality. The only thing I know is that I paint because I need to, and I paint whatever passes through my head without any other consideration."




ولدت فريدا في 6 تموز 1907 في "البيت الأزرق" الذي صار متحفاً اليوم وسط شارع شعبي في منطقة كويوا كان في جنوب المكسيك ، وعندما بلغت فريدا الثامنة أصيبت بشلل الأطفال الذي جعل رجلها اليمنى تضعف وتبدو متأخرة عن اليسرى ما جعل مشيتها غير متوازنة، وكانت تعاني عدم تقبّل رفاقها لوضعها. عام 1922، كانت ترغب في دراسة الطب وتهوى الرسم والفنون على أنواعها بشغف، وكان إلهامها بالرسم كبيراً نسبة الى سنها، غير أن مرافقتها لوالدها في عمله جعلها تعشق الصورة والخط واللون، وفي عام 1925 وهي في الثامنة عشرة، كانت في طريق العودة الى منزلها، حين صدمها باص ضخم تعرّض لحادث كبير، فلَقي العديد حتفهم، أما فريدا فكانت إصاباتها رهيبة: في العمود الفقري والحوض والرجلين، ما جعلها تلازم فراشها أكثر من سنة، أولاً في المستشفى لمدة شهر، ثم في منزلها. وتقول فريدا عن هذه الحادثة أنها رسمت لها كل قدرها: على سرير الآلام اكتشفت فريدا موهبتها واهتم والدها بأن يزودها كل أدوات الرسم وجعل سريرها محترفها الذي صارت تطل منه تحفاً ملهمة تجوب العالم اليوم على أنها من أروع إبداعات هذا القرن. كذلك على سرير الألم هذا تقرر لفريدا مصيرها، فإصاباتها جعلتها تفشل بعد سنوات بالإنجاب. فهي بعد أن تعافت، أحبت دييغو وعاشت معه الحب حتى الشغف وتزوّجته لكنها لم تتمكن من الإنجاب ما جعل إحساسها بالحزن والفراغ يكبر ويتحوّل شيئاً فشيئاً إبداعات وعطاءات فنية نادرة.أولى لوحات فريدا كاهلو كان وجهها الذي كانت تراه في مرآة ضخمة ثبّتها والدها فوق سريرها لتتمكن من رؤية نفسها، وحتى اليوم تُعتبر مجموعة البوتريهات أو الرسوم الذاتية التي نفذتها في تلك الحقبة من أجمل لوحاتها.
















الحلقة الثانية




فريدا كاهلو.. تلك المرأة التي عاشت عمراً قصيراً، فيما بين العامين (1907- 1954)، لم تشأ المرور في هذا العالم دون أن تملأ المكان ضجيجاً.. جنوناً ومجوناً، حباً وإبداعاً، وصبراً تكاد تعجز عنه الجبال.. لكن تلك المرأة (عاقدة الحاجبين) فعلت ما لم يستطعه الرجال من بني جلدتها السمراء.. فقد كان الرسم وسيلتها الأساس، في مواجهة ما أعدَّته الأقدار لها من نكبات وويلات.. حتى قيل إن فريدا رسمت حياتها، وآلامها، وقلقها.. وربما تنبوءاتها..تحليل شخصي: ( بسبب اعاقتها وعدم قدرتها على الحركة فستلاحظون ان معظم لوحاتها متعلقة بها هي )واستمرت في الرسم بشكل ‏فطرى معتمدة على بعض التعاليم القليلة التي تلقتها على يد أحد الأساتذة، وكان لهذا ‏الحادث أيضا آثارا نفسية سيئة عليها فقد أثر على طموحاتها الأنثوية ففقدت خطيبها كما ‏أن الأطباء أشاروا إلى أنها لن تتمكن من الإنجاب وذلك لأن التشوهات الحادثة في عظام ‏الحوض من شأنها تقليل الفراغ الذي يحتاجه الجنين كي يكتمل نموه وهو ما ثبت صحته ‏بعد زواجها من ريفيرا وتعرضها للإجهاض أكثر من مرة وحرمانها من الطفل الذي ‏كانت تتوق إليه.‏وإضافة إلى الآثار النفسية والآلام العضوية الناجمة عن هذا الحادث المؤسف فقد ترتب ‏عليه كذلك إجراء عدد كبير من العمليات الجراحية وصل عددها إلى 32عملية منها 7 ‏عمليات متعاقبة أجريت لها عام1950مما جعلها تقضى شهورا طويلة طريحة الفراش ‏لكنها وعلى الرغم من ذلك فقد استطاعت أن تصمد بشكل بطولي نادر الحدوث أما ‏مقدراتها وآلامها فألفت الرسم وهى على حالتها تلك وأبدعت الكثير من لوحاتها وهى ‏ممددة في فراش المرض.!!ولم تتوقف آلامها الجسدية عند حد معين فها هي الغنغرينا تهاجمها بشراسة وتصيب ‏ساقها مما استدعى بترها لتقضى ما تبقى من حياتها على كرسي متحرك وهو ما حطمها ‏وهزمها نفسيا وجعلها تقدم على الانتحار أكثر من مرة حتى أن موتها المفاجئ نفسه لا ‏يعرف ما إذا كان انتحارا للتخلص من كل العذابات والآلام التي تحيق بها أم أنه موت ‏جاء بشكل طبيعي وقدري..!










I am not sick. I am broken.But I am happy as long as I can paint."











الحلقة الثالثة والأخيرةكانت وحيدة وجهاً لوجه مع ذاتها طوال النهار، فطلبت ريشة وألواناً وأوراقاً لترسم، وراحت تنقل صورتها يومياً واكتشفت بذلك حبها بل شغفها بالرسم. فريدا لم تدرس الرسم أكاديمياً إلا أنها كانت قد تلقّت بعض الدروس الخصوصية على يد أحد الأساتذة، ولكنها استطاعت عبر لوحاتها أن تجعل المتلقي يرى الألم أرضاً واقعية.. حياً قبيحاً قاتلاً ومعوقاً.. وليس ألماً قدسياً ماوياً مطهراً.ورغم أن النقاد يصنفون أعمالها ضمن الاتجاه السريالي ، فإنها تقول في سيرتها الذاتية:« لم أرسم أبداً أحلاماً ، بل أرسم واقعي الحقيقي فقط »، هذا الواقع الذي تراه مجسداً في ملامح وجهها، وفي جسدها المثخن بالجراح الذي حاولت أن تنقل تفاصيله التي تعكس ظاهرها الباطن، وحاجباها المقرونان كأنهما غراب ينعى تلك النظرات، وشفتاها المنقبضتان تعبير عن مأساتها و تحملها لآلام شديدة تمزق جسدها.عاشت كاهلو بقية سنوات عمرها مع ألم جسدي شديد ومع عمليات جراحية متكررة. وتزوجت ريفيرا في عام 1929 وغادر الزوجان المكسيك صوب الولايات المتحدة في السنة اللاحقة حيث كلف برسم جداريات في سان فرانسيسكو وديترويت ونيويورك. وفي أميركا وجدت كاهلو مشترين لأعمالها من بينهم ادوارد روبنسون.إلا ان علاقتها مع الفنان الشيوعي ريفيرا، اشهر فنان مكسيكي في تلك الفترة، كانت مؤلمة على الصعيدين الشخصي والفني. في البداية عمل ريفيرا استاذا لفريدا ما خلق نوعا من العلاقة غير المتكافئة فنيا بينهما. اضف الى ذلك ان ريفيرا، رغم حبه الشديد لفريدا، لم يكن مخلصا لها ابدا، وهذا مصدر آخر لآلام فريدا على الصعيد الشخصي، وظلت علاقتهما بين مد وجز حتى آخر يوم في حياتها.ومع ان فترة انتاجها الفني تزامنت مع فترة سياسية عاصفة دولية على الصعيد السياسي، إلا ان ذلك يظهر جليا في اعمالها، على عكس شريك حياتها ريفيرا، الذي اظهرت اعماله هذا الجانب بوضوح. كما ان القائد والمنظر الشيوعي العالمي ليون تروتسكي عاش في المكسيك واصبح صديقا لهما قبل اغتياله في بيتهما من قبل عملاء جوزيف ستالين. ويمكن القول إن رسومها تشير بشكل متكرر إلى الألم الناجم عن انشدادها إلى ريفيرا الذي لم يكن مخلصا في علاقته بها.ومن بين الأشياء المشهورة لوحة «فريدتان» من عام 1939، وهو الوقت الذي تم الطلاق مؤقتا بينهما. وفي اليسار هناك فريدا وهي ترتدي ملابس عروس، وقلبها مفتوح ومقطوع وهو ينزف دما فوق ملابس العروس. وإلى اليمين هناك فريدا القوية التي تعيش مع الآخرين، حيث يبدو قلبها صحيا وهي تمسك بيدها نقشا بارزا يعود لريفيرا في طفولته، وهو كرمز لاتحادها به وبالتالي هو أعمق من زواجها به. (الصورة موجودة)توفيت كاهلو عن عمر 47 سنة، بعد أن قطعت ساقها تحت الركبة.
مذكراتهاام 1942، بدأت فريدا بكتابة مذكراتها حيث حكت كل تفاصيل طفولتها وحياتها وثابرت على الكتابة حتى موتها. كذلك، في نفس العام، اي 1942، تم انتخابها عضوا في تنظيم "سيناريو من اجل الفن المكسيكي" بدعم من وزارة الشؤون الثقافية في المكسيك وعملت بجهد من اجل تنظيم المؤتمرات والمعارض ونشر الكتب...عام 1943 بدأت تعمل في التدريس في جامعة الفنون في المكسيك، لكنها سرعان ما بدأت تعطي الدروس في محترفها حيث كان ينتقل طلابها الى هناك بسبب سوء صحتها، ومنذ تلك الفترة، تراجعت صحتها وصارت تشعر بآلام في رجلها المصابة وعمودها الفقري ما جعلها ترتدي باستمرار مشداً حديدياً، وفي تلك المرحلة، رسمت لوحة "العمود الفقري المكسور" وعلى اثر ذلك العواض المرضية، خضعت لعملية جراحية عام 1946، لحقتها 7 عمليات ما بين 1947 و1950. وعادت فريدا ثانية الى الرسم وهي مسمرة في سريرها.وفي ربيع 1953، وعلى اثر اللقاء الذي جرى بينها وبين المصورة الشهيرة لولا الاريز براو، قررت هذه الاخيرة تنظيم اكبر معرض لفريدا في بلادها، لكن الاطباء منعوها من مغادرة سريرها، فما كان منها وبصراحتها المعهودة الا ان طلبت منهم نقلها بسريرها الى افتتاح المعرض، وهذا ما حصل وشكل حضورها تظاهرة في البلاد.عام 1954، تعرضت فريدا الى نزلة صدرية افقدتها كل قوتها وما لبثت ان فارقت الحياة على اثرها.وقبل رحيلها بساعات كتبت في مذكرتها الكلمات الأخيرة التالية: "اتمنى ان يكون خروجي من الحياة سعيداً.... واتمنى عدم العودة على الاطلاق... فريدا". الا انها وفي لوحتها الأخيرة التي انجزتها قبل مرضها الأخير باسبوع رسمت وكتبت من ضمن الرسم:" يا لايدا" ما معناه "تعيش الحياة"! فهي لم تعرف السعادة الا من خلال لوحاتها التي استمرت من بعدها وهي باقية جميعها في "المنزل الازرق" او المتحف الخاص بها الذي فيه سريرها، وفوق سريرها علبة صغيرة على شكل وجهها وفيها رمادها، فهي طلبت ان تحرق بعد الموت رافضة تماماً ان تبقى مسمرة وممددة في قبرها تماماً كما تمددت فوق سرير آلامها في حياتها. غير ان سرير الآلام هذا جعلها ترى الى البعيد وتتبصر الكون وذراته والحياة والموت والحب والسعادات الصغيرة والاحلام الضائعة والآمال الممكنة والمستحيلة وكل ذلك في وجهها. وحده وجهها رافقها وظل بقربها لم يخنها ، لم يخذلها، وبقي على جماله المطعّم بالملامح الهندية الاصيلة، وحده وجهها رافقها، فرسمته ورسمته الى ما لا نهاية، فكم وكم فريدا نرى في هذه الرسوم الذاتية العديدة التي تحمل كل وجوهها وكل ظروفها وكل اقدارها... فريدا كاهلو الرسامة او فريدا كاهلو الوجه ـ الايقونة، قديسة بآلامها، اسطورة بارادتها الجبارة، وصورة خالدة من المكسيك الى العالم.
خاتمة بقيت الفنانة التشكيلية ابنة المكسيك فريدا كاهلو شبه مغيّبة عن الإعلام العالمي، إلاّ بارتباط اسمها وحياتها بحياة الرسام دييغو ريييرا، الى أن تغيرت نظرة النقّاد إلى أعمالها التي اتسمت بالفنتازية والسذاجة والرمزية الخاصة في إطار هائل من الألوان الجريئة والمتضاربة.اليوم لم تعد فريدا كاهلو وحيدة أو منسية، بل صارت في الصدارة، قُدمت مسرحية في نيويورك عن فنّها وحياتها.أما في لندن فخصصت صالة «لا تات مودرن» معرضاً ضخماً يضم أبرز أعمالها وعنوان المعرض العريض يشبه إعادة الاعتبار لفنانة لم تلقَ الدعم، لا المادي ولا المعنوي في حياتها، فهي لم تعرض أكثر من مرتين طوال حياتها وبقيت شبه مجهولة إلى حين أصدرت المؤلفة هايدن هيريرا سيرة فريدا في كتاب ضخم لفت نظر العالم إليها من جديد في مطلع التسعينيات، ومنذ ذلك التاريخ بدأت المحاولات في اقتباس الكتاب إلى السينما، وكان مشروع فيلم أولير ستون عن حياتها من بطولة مادونا، وأيضاً المخرج لويس الديس قام بالاقتباس في فيلم من بطولة جنيفر لوبيز، كذلك فرانسيس فورد كوبولا لكن المحاولات الثلاث لم تصل إلى نتيجة إلى أن تمّ تصوير حياتها أخيراً عام 2002 في فيلم من إخراج الفنانة جولي تايمور، وهو مأخوذ عن كتاب ألفته هايدن هريرا، حيث جسّدت شخصيتها الممثلة سلمى حايك. وعنها سبق أن حققت السينما المكسيكية فيلماً بعنوان فريدا أيضاً من اخراج بول ليروك سنة 1984. وهذه صورة الفنانة سلمي حايك في بوستر الفيلم وهي فعلا شبيهة بفريدا كاهلو.

























ركز على القهوة وليس الكوب............نقطة تجاهلها الأغلبية

قال صلى الله عليه وسلم (انظر إلى من هو تحتك ، ولا تنظر إلى من هو فوقك ؛ فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك )قرأت هذه القصة في أحد المنتديات............وأحببت أن نناقشها للأستفادة وليس لمجرد الطرح .........لقد أختلط علينا الامر فأصبح الواحد يلهث وراء أمور كثيرة جعلته يفقد الاحساس بالحياة وبروعتها والاستمتاع بها............
هذه القصة أو الحكمة التي ستقرأونها من خلال الموضوع التالي ذكرني بلحضات عندما قلت أنا اشتغل لأعيش ولا اعيش لاشتغل..........هدفي من عملي هو ان اعيش وليس هدفي ان اعيش فقط لاعمل وبالتالي اخسر الكثير من عمري في الجري على امور كان الاولى منها ان لا تسيطر على حياتنا سيطرة تاخذ منا اجمل ايام عمرنا ولا ندركها الا عندما نرى اننا "وصلنا الى عمر التقاعد "............
اترككم مع القصة اقرأوها ففيها حكمة جميلة ومفيدة أيضا
من التقاليد الجميلة في الجامعات والمدارس الثانوية الأمريكية أن خريجيها يعودون اليها بين الحين والآخر في لقاءات لم شمل« منظمة ومبرمجة فيقضون وقتا ممتعا في مباني الجامعات التي تقاسموا فيها القلق «والشقاوة والعفرتة«، ويتعرفون على أحوال بعضهم البعض: من نجح وظيفيا ومن تزوج ومن أنجب.. وفي إحدى تلك الجامعات التقى بعض خريجيها في منزل أستاذهم العجوز، بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدارسة، وبعد أن حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار المادي والاجتماعي.. وبعد عبارات التحية والمجاملة طفق كل منهم يتأفف من ضغوط العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر.. وغاب الأستاذ عنهم قليلا ثم عاد يحمل أبريقا كبيرا من القهوة، ومعه أكواب من كل شكل ولون: صيني فاخر على ميلامين على زجاج عادي على كريستال على بلاستيك.. يعني بعض الأكواب كانت في منتهى الجمال تصميما ولونا وبالتالي باهظة الثمن، بينما كانت هناك أكواب من النوع الذي تجده في أفقر البيوت، وقال لهم الأستاذ: تفضلوا، كل واحد منكم يصب لنفسه القهوة.. وعندما صار كل واحد من الخريجين ممسكا بكوب تكلم الأستاذ مجددا: هل لاحظتم ان الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم وأنكم تجنبتم الأكواب العادية؟ ومن الطبيعي ان يتطلع الواحد منكم الى ما هو أفضل، وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر.. ما كنتم بحاجة اليه فعلا هو القهوة وليس الكوب، ولكنكم تهافتم على الأكواب الجميلة الثمينة، وعين كل واحد منكم على الأكواب التي في أيدي الآخرين.. فلو كانت الحياة هي القهوة فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الأكواب.. وهي بالتالي مجرد أدوات ومواعين تحوي الحياة.. ونوعية الحياة (القهوة) هي، هي، لا تتغير، وبالتركيز فقط على الكوب نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة.. وبالتالي أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين والاستمتاع بالقهوة. هذا الأستاذ الحكيم عالج آفة يعاني منها الكثيرون، فهناك نوع من الناس لا يحمد الله على ما هو فيه، مهما بلغ من نجاح، لأن عينه دائما على ما عند الآخرين.. يتزوج بامرأة جميلة وذات خلق ولكنه يظل معتقدا ان فلان وعلان تزوجا بنساء أفضل من زوجته.. يجلس مع مجموعة في المطعم ويطلب لنفسه نوعا معينا من الأكل، وبدلا من ان يستمتع بما طلبه يظل ينظر في أطباق الآخرين ويقول: ليتني طلبت ما طلبوه.. وهناك من يصيبه الكدر لو نال زميل ترقية أو مكافأة عن جدارة واستحقاق.. وهناك مثل انجليزي يقول ما معناه «إن الحشيش دائما أكثر خضرة في الجانب الآخر من السور«، أي ان الإنسان يعتقد ان حديقة جاره أكثر جمالا، وأمثال هؤلاء لا يعنيهم أو يسعدهم ما عندهم بل يحسدون الآخرين.

هل الشجاعة لا تأتي إلا بالخسارة؟!

بين الفينة والأخرى أحب أن أقلب صفحات الذكريات وأنتقي منها ما أحب أن يشاركني فيها أحد ، علني أجد الإجابات عن بعض تساؤلاتي التي عجزت الأيام وبالتالي عجزت أنا عن حلها..!!
أترككم أخوتي وأخواتي مع إحدى هذه التساؤلات......من مذكرات أيامي..........

قد يدرك اللإنسان أمورا كثيرة بعد الخسارة...............هل فعلا هذا ما حدث لسلوى؟!!!
لم تكن التحديات التي واجهتها سلوى بالمستحيلة إلا أنها قررت الإستسلام المؤقت لرغبات أهلها بالزواج من صاحب المال والنسب والحسب رغم إيمانها وقناعتها بأنه شخص لا تتمنى أن يكون يوما زوجها نظرا لعلاقاته الكثيرة بكل أنواع النساء وحبه للسهر ما يجعله خارج نطاق الرجل المخلص للحياة الزوجية، إلا أنها للأسف قررت المخاطرة بعد الضغوطات الكثيرة التي تعرضت لها من قبل أهلها سواء من الأخوة أو من الأم والأخوات والآتي أخذن يغرينها بالمال والجاه والسفر والأمور السطحية الكثيرة التي جعلتها لا ترى أو بالمعنى الأصح تكذب على نفسها وتضعها بجانب الأمور التي ستدرسها لاحقا ، لاحقا عندما لا ينفع الندم، لقد قررت خوض التجربة وكأنها لا تعلم ما يترتب عليها من أمور يفرضها علينا مجتمعنا المحافظ والمتمسك بالعادات، أنه ليس كمجتمع الغرب الذي يمكن للواحد فيه التنقل في التجارب والتغيير كتغير الحذاء أو الحقيبة، إن الزواج في عرفنا شيء مقدس وغير قابل للكسر إلا في حالات قصوى وحتى هذه فأنه يتم النظر فيها مطولا ومطولا جدا.أرتبطت سلوى!وبدأت الدوامة.......الشخصية الآسرة التي تمنت أن تجدها في خطيبها والتي كانت تعلم أنها لن تجدها إلا أنها خاطرت لم تظهر ولم يكن لها وجود من الأساس إلا في مخيلتها الأنثوية والتي توجد في مخيلة كل النساء ، رجل طيب وخلوق ومحب بالإضافة إلى المال والوسامة والأمور الأخرى التي هي بهارات الرجل كما أسميها أنا، إلا ان البهارات لها حدود معينة وبعدها يصبح ضررها أكثر من نفعها..وبمرور الأيام بدأت استعدادات الزواج بالرغم من انها تعرف جيدا أن ما تقدم عليه هو الاخطر، ولقد حاولت ان تغير غلطتها في الأرتباط إلا انها لم تفلح في مواجهة أهلها الذين بدل أن يعالجوا المشكلة أخذوا يحملونها ذنب الموافقة من البداية وبالتالي فأنه عليها تحمل نتائج سوء القرار والذي كان أصلا قرارهم!!!لقد حاولنا ان نثنيها على ما ستقدم عليه إلا أن الخوف من اهلها جعلها تستمر وتتجهز للزفاف كحال كل عروس وهي تعلم ان هذا الزواج هو مقبرتها، ولا أدري هل هو الخوف الذي منعها من الإعتراض أم ان السبب كان شيء آخر نحن لا نعرفه!!!ذهبنا لحفل الزفاف وجلسنا في طاولة واحدة نراقب أحدى الرفيقات وهي تذهب بملئ إرادتها للعذاب، ويضحكني عندما أتذكر الكلمات والجمل التي كانت تصدر منا نحن صديقاتها وشر البلية ما يضحك، فمنا من كانت تقول : مسكينة ، ومنها من كانت تقول : الله يعينها ............والعديد من عبارات الأسى والشفقة وكأننا نشاهد فيلم تراجيدي أو كأننا في سبلة عزاء..!!زفت سلوى بكامل إرادتها .....وذهبنا نحن كل في جهة آسفين على النهاية التي قد تبدو للبعض سعيدة إلا أنها ليست كذلك....................ولم يلبث أن مر شهر إلا وسمعنا أن سلوى غادرت بيتها الزوجي وتركت زوجها مطالبة بالطلاق!!!!!!!!!!!!!!!!! ما الذي حدث؟ من أين هذه الشجاعة المفاجئة؟؟ترى ما الذي جعل سلوى تتحرر من خوفها بعد الزفاف؟لماذا لم تقرر ذلك قبل أن تصبح زوجة ( والكل يعلم ماذا يعني أن تصبح ذلك)...!والآن وبعد مضي الأربع سنوات سمعت بأنها حصلت أخيرا على الطلاق، بعد أن خسرت الكثير ...ترى هل الشجاعة لا تأتي إلا بالخسارة، أتمنى لو كنت أستطيع أن أسألها إلا أنني لم أرها منذ أربع سنوات فالزفاف كان آخر لقاء............!

ولكم كل التحية
أم جلند

الإنسانية...........حقيقة لا أتمنى أن تضيع

تختلف تعريفات الإنسانية من شخص لآخر إلا أنها تصب في نفس القالب..........تتحدث عن نفس الأخلاقيات والمبادئ التي كلنا تعلمناها منذ الصغر...........الإنسانية حقيقة بدأت تتأثر برغبات الناس في الوصول للقمة................تناسى ولا أقول نسي .........بل تناسى الكثير منا أن المبادئ الإنسانية أسمى من الوقوف وحيدا على قمة العالم.
تحياتي