الثلاثاء، 4 مارس 2008

هل الشجاعة لا تأتي إلا بالخسارة؟!

بين الفينة والأخرى أحب أن أقلب صفحات الذكريات وأنتقي منها ما أحب أن يشاركني فيها أحد ، علني أجد الإجابات عن بعض تساؤلاتي التي عجزت الأيام وبالتالي عجزت أنا عن حلها..!!
أترككم أخوتي وأخواتي مع إحدى هذه التساؤلات......من مذكرات أيامي..........

قد يدرك اللإنسان أمورا كثيرة بعد الخسارة...............هل فعلا هذا ما حدث لسلوى؟!!!
لم تكن التحديات التي واجهتها سلوى بالمستحيلة إلا أنها قررت الإستسلام المؤقت لرغبات أهلها بالزواج من صاحب المال والنسب والحسب رغم إيمانها وقناعتها بأنه شخص لا تتمنى أن يكون يوما زوجها نظرا لعلاقاته الكثيرة بكل أنواع النساء وحبه للسهر ما يجعله خارج نطاق الرجل المخلص للحياة الزوجية، إلا أنها للأسف قررت المخاطرة بعد الضغوطات الكثيرة التي تعرضت لها من قبل أهلها سواء من الأخوة أو من الأم والأخوات والآتي أخذن يغرينها بالمال والجاه والسفر والأمور السطحية الكثيرة التي جعلتها لا ترى أو بالمعنى الأصح تكذب على نفسها وتضعها بجانب الأمور التي ستدرسها لاحقا ، لاحقا عندما لا ينفع الندم، لقد قررت خوض التجربة وكأنها لا تعلم ما يترتب عليها من أمور يفرضها علينا مجتمعنا المحافظ والمتمسك بالعادات، أنه ليس كمجتمع الغرب الذي يمكن للواحد فيه التنقل في التجارب والتغيير كتغير الحذاء أو الحقيبة، إن الزواج في عرفنا شيء مقدس وغير قابل للكسر إلا في حالات قصوى وحتى هذه فأنه يتم النظر فيها مطولا ومطولا جدا.أرتبطت سلوى!وبدأت الدوامة.......الشخصية الآسرة التي تمنت أن تجدها في خطيبها والتي كانت تعلم أنها لن تجدها إلا أنها خاطرت لم تظهر ولم يكن لها وجود من الأساس إلا في مخيلتها الأنثوية والتي توجد في مخيلة كل النساء ، رجل طيب وخلوق ومحب بالإضافة إلى المال والوسامة والأمور الأخرى التي هي بهارات الرجل كما أسميها أنا، إلا ان البهارات لها حدود معينة وبعدها يصبح ضررها أكثر من نفعها..وبمرور الأيام بدأت استعدادات الزواج بالرغم من انها تعرف جيدا أن ما تقدم عليه هو الاخطر، ولقد حاولت ان تغير غلطتها في الأرتباط إلا انها لم تفلح في مواجهة أهلها الذين بدل أن يعالجوا المشكلة أخذوا يحملونها ذنب الموافقة من البداية وبالتالي فأنه عليها تحمل نتائج سوء القرار والذي كان أصلا قرارهم!!!لقد حاولنا ان نثنيها على ما ستقدم عليه إلا أن الخوف من اهلها جعلها تستمر وتتجهز للزفاف كحال كل عروس وهي تعلم ان هذا الزواج هو مقبرتها، ولا أدري هل هو الخوف الذي منعها من الإعتراض أم ان السبب كان شيء آخر نحن لا نعرفه!!!ذهبنا لحفل الزفاف وجلسنا في طاولة واحدة نراقب أحدى الرفيقات وهي تذهب بملئ إرادتها للعذاب، ويضحكني عندما أتذكر الكلمات والجمل التي كانت تصدر منا نحن صديقاتها وشر البلية ما يضحك، فمنا من كانت تقول : مسكينة ، ومنها من كانت تقول : الله يعينها ............والعديد من عبارات الأسى والشفقة وكأننا نشاهد فيلم تراجيدي أو كأننا في سبلة عزاء..!!زفت سلوى بكامل إرادتها .....وذهبنا نحن كل في جهة آسفين على النهاية التي قد تبدو للبعض سعيدة إلا أنها ليست كذلك....................ولم يلبث أن مر شهر إلا وسمعنا أن سلوى غادرت بيتها الزوجي وتركت زوجها مطالبة بالطلاق!!!!!!!!!!!!!!!!! ما الذي حدث؟ من أين هذه الشجاعة المفاجئة؟؟ترى ما الذي جعل سلوى تتحرر من خوفها بعد الزفاف؟لماذا لم تقرر ذلك قبل أن تصبح زوجة ( والكل يعلم ماذا يعني أن تصبح ذلك)...!والآن وبعد مضي الأربع سنوات سمعت بأنها حصلت أخيرا على الطلاق، بعد أن خسرت الكثير ...ترى هل الشجاعة لا تأتي إلا بالخسارة، أتمنى لو كنت أستطيع أن أسألها إلا أنني لم أرها منذ أربع سنوات فالزفاف كان آخر لقاء............!

ولكم كل التحية
أم جلند

ليست هناك تعليقات: